محمد بن محمد ابو شهبة

184

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة غطفان أو ذي أمر وفي شهر ربيع الأول تجمع بنو ثعلبة ومحارب - هما حيان من غطفان - وعلى رأسهم رئيس لهم يسمى « دعثور » يريدون الغارة على المدينة ، فخرج إليهم النبي في أربعمائة وخمسين من أصحابه بعد أن خلّف على المدينة عثمان بن عفان ، فلما سمعت الأعراب بمسيره رعبوا وفروا . وسار المسلمون حتى وصلوا ماء لهم يسمى ( ذا أمر ) فعسكروا به ، وأمطرت السماء مطرا غزيرا ، فابتلت ثياب رسول اللّه ، فذهب إلى شجرة هناك بمنأى عن المعسكر ونشر عليها ثيابه ، وشغل المسلمون بشؤونهم . ورأى المشركون أن ينالوا من النبي على غرة ، فأرسلوا رجلا منهم شجاعا يقال له دعثور هذا ويقال غورث بن الحارث - لقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما شعر به النبي إلا وهو قائم على رأسه بالسيف مشهورا ، فقال : من يمنعك مني يا محمد ؟ فقال النبي : « اللّه » ! ! فرعب الرجل ، وسقط السيف من يده ، فتناوله الرسول ، ورفعه ، وقال له : « من يمنعك مني » ؟ ، فقال الرجل : لا أحد ، فعفا عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فما كان من الرجل إلا أن أسلم وتعهد ألايكثر على النبي جمعا ، وعاد إلى قومه ، فأخبرهم الخبر ، ودعاهم إلى الإسلام . وهكذا شاء اللّه سبحانه أن يخرج قاصدا قتل النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا به يعود مؤمنا به ومحبا له ! ! وصار يجمع قومه للرسول ، بعد أن كان يجمعهم عليه ، وقد قيل : إنه نزل « 1 » في هذا قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الألوسي ج 6 ص 76 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 11 .